Alpha Tech Alpha Tech

ملخص تجربة | واقع سوق العمل البرمجي المحلي



Coding

ولأننا نتحدث عن واقع يا سادة فبالتأكيد هذه التدوينة لا تحتمل “مكيجة” كلماتها البتة!

من منطلق تهيئة نفسي لسوق العمل المحلي وتحديداً السوق البرمجي، ففي فترة من الفترات كانت هناك فجوة عام كامل خلال عامي 2012 -2013 قمت بها بتدريب نفسي على العمل المتواصل ومشاريع جدّية حتى أتجنب أي فترة تدريب أو على العمل بلا مقابل في أي شركة، وابدأ العمل بالحد الأدني من رواتب الموظفين (كما يسميها قانون العمل) في أولى أماكن العمل في الشركات والإنخراط مع عمل الفريق…وقد نجحت في ذلك.

دعونا في البداية نتفق على عدة أمور:

1) ليس بالضرورة أن كل كلمات هذه التدوينة هي نتاج عملي الخاص في هذه الشركات والمؤسسات، بل من الممكن أن تحتوي على ظواهر عامة تجدها في أغلب الشركات “القطاع الخاص” وأصبحت طبع لا يمكن التخلي عنه و “بريستيج” متأصل فيها.

2) هذه التدوينة ليست منصة للتذمر وقد كنت أعلم قبلاً بسوق العمل البرمجي في غزة ولكني أصريت بخوض التجربة وكيف يتم مصّ جهود الخريجين وطاقاتهم دون أي تحفيز.

3) هذه التدوينة ليست موجهة لشركة ما أو لشخص ما… على الإطلاق وبدون أي تلميحات.

4) إذا كانت لديك تجربة خاصة تحب أن تشاركنا بها، سأكون سعيد بذلك.

لا أستطيع أن أسميها تجربة ناجحة 100% أو فاشلة 100% كوني كونت علاقات وأصدقاء جدد وأضف تلك الفائدة والاستزادة في مجالي مع العمل ضمن فريق فهذه السلة الصحية ذهنياً تحتسب، ولكن تبقى الفترة الزمنية التي عملت بها كل شركة هي الحكم.

إذاً، دعونا نلخص وضع سوق العمل البرمجي في قطاع غزة في نقاط:

Tasks

– المهام:

قد يكون أسوء ما قد مررت به في هذه التجربة هو مدير يختلف عنك التخصص ولا يفرّق بين عمل مبرمج ومصمم! تستطيع استعمال الحاسوب إذاً أنت نابغة تعرف في كل شيء أريده، هذه هي رؤية المدير الوحيدة في الشركة.

وللأسف مررت بتجربتين خلال عملي كمبرمج أو مختص في تكنولوجيا المعلومات ولا أستطيع وصف أو شرح مدى هذه الإشكاليات أو مناقشتها مع المدير، كنت أقف عاجزاً على التوضيح أساساً بأن هذا ليس مجال “تخصصي البرمجي” عند تسليمي مهام ليس لي علاقة بها! لذلك كنت سعيداً للانتقال الى مكان عمل آخر فور انتهاء العقد دون بحث آلية التجديد أو أبدي حماس بذلك.

عندما تتحدث عن مجال برمجي قد تكون “سمعت” عن كل شيء لكن بالتأكيد عملياً لم تجرب كل شيء! مررت بتجارب عديدة في هذه النقطة وتقسيم للمهام والوظائف بشكل سيء قد يتحمل مسؤوليته مدير الفريق الذي يجب أن يكون على دراية كاملة بقدرات فريقه لتوزيع المهام بشكل صحيح على الفريق لتقليل الثغرات في سيرتهم الذاتية… في أماكن عمل اضطررت على تعلم Frameworks في أقل من أسبوع، وقد يعي المبرمجين ماذا تعني أن تتعلم بيئة عمل كاملة لتبني عليها سيناريوهات متقلبة هي من أصعب الأمور والتي قد تحتاج لدورات تدريبية تتعدى الأربع أشهر! وخلال تجربتي العملية مررت بهكذا تجارب تجاوب معها المدير بإيجابية وكان خير مساند، وآخر تركنا “نسبح” بالمجهول!

time

– الوقت:

من أكثر الأمور المستفزة عند مديرك في شركات البرمجة تحديداً هي عدم كفاية فترة عمل الـ 8 ساعات يومياً على مدار الأسبوع (باستثناء الجمعة وبعضهم السبت) بل ويريدك أن تعمل في المنزل أيضاً. في أحد أماكن العمل طولبت مراراً بذلك والمصيبة كان بدون أجر حسب ما يقرّه قانون العمل ودائماً ما كنت أقابله بالرفض.

مكان عمل آخر ودّ لو يقول: “أحضر فرشتك ونام في الشركة” ولكن أنجز العمل واليوم حتى لو “شقيّت” نفسك نصفين، لا أدري إن كان مدير فريقك سيىء في توزيع المهام ولكن ما ذنب الموظف أن تجبره على البقاء حتى منتصف الليل دون أجر أو آلية تحكم الوقت الإضافي للعمل؟!

micromanager

– Micro-Manager:

مصطلح لو بحثت عنه ستجده مشهور بشهرته وظيفياً عند الكثير من المدراء، هذا المدير الذي تجده فوق رأسك ويراقبك كل ثانية كأنك في سجن محكم وستعاقب على كل حرف تتحدثه ومعك 140 حرف “كتويتر” لتتحدثهم طول يوم العمل هذا؟ هل هناك أسوء من ذلك؟! لا أتصور، هناك أوقات تتطلب منك الجدية المستمرة، وهناك أوقات يخيم على مكان العمل الإحباط وبحاجة الى جهاز لإنعاش الجو العام.

rotated-triangle

هل هذا كل شيء؟ أعتقد هذا المثلث صاحب الثلاث رؤوس شكّل نسبة المشاكل التي مررت بها في هذه التجربة، أضف قلة الرواتب التي تعاني منها كافة القطاعات من الأساس سواء الحكومية منها أو الخاص، مع العلم إنني أقل فترة عملت بها كانت شهرين وأكثرها أربعة أشهر، إذاً نحن نتحدث يا كرام عن سيرة ذاتية  في هذا السوق برصيد “صفروالأعمال الخارجية التي قمت بها ولازلت هو المحافظ الوحيد والمطور لتنمية أي مهارات وهي التي أركز عليها في السيرة الذاتية.

بالطبع فترات العمل القصيرة تلك لم يكن خروجي من هذه الشركات مشاكل دائمة بل على العكس، لم أستقل من أي مكان عمل بسبب مشكلة ما والسابق ذكره كنت قادر على احتماله أو تمريره، بل كانت فترة مشاريع مؤقتة وعقود مؤقتة لهذه المشاريع والابتعاد عن مفهوم التوظيف الدائم لما عليه من التزامات على الشركة اليوم أضحى من الماضي في هذا السوق! وقليل من يتبّع ويهتم التوظيف الثابت! وحتى المشاريع طويلة الأجل في القطاع البرمجي التي تتعدى السنة شبه معدومة اليوم.

أسباب:

بالطبع لابد من وجود أسباب جعلت الشباب يعزف اليوم عن العمل في القطاعات الخاصة البرمجية “خصوصاً” وهجرة جماعية الى مواقع العمل الحر أصبحت بالجملة، وأسباب جعلت قطاع تكنولوجيا المعلومات في غزة شبه عاطل عن العمل تقريباً والشركة القائمة اليوم تعدّ على الأصابع.

1) شمّاعة الحصار:

أعتقد الحصار الحدودي على غزة الذي تلاه حصار مالي سبّب أزمة كبيرة لدى بعض الشركات خصوصاً التعاملات المالية مع الدول الخارجية بعضها ممنوع، أضف الانقطاع الدائم للكهرباء هذا يعني إنه يجب توفير ميزانية أخرى لبدائل كمولدات وغيرها!

2) رأس المال:

الأعمال البرمجية في المقام الأول تُنجر على أساس فريق محترف ومتعاون، الموقع الإلكتروني على سبيل المثال هو ناتج عملية برمجة وتصميم ومحتوى وتسويق معاً. فلا وجود لسوبر مبرمج يستطيع القيام بهؤلاء معاً، لذلك لا تقم بتأسيس شركة تخدم قطاع هام دون رأس مال لتوفير وتمويل هذا الفريق واحتياجاته من أجهزة وبرامج وبنية تحتية مناسبة للعمل كشركة!

3) مدير فريق:

تحدثت في النقطة السابقة عن مبدأ عمل الفريق، وهذا يعني لابد من وجود مدير لهذا الفريق لحل أهم المشاكل التي تحدثت عنها “المهام” ليوزعها بشكل صحيح وسليم، ولا أتحدث هنا عن مدير للشركة بل مدير لفريق صاحب تخصص! وبحمد الله خلال فترة عملي مررت بتجربتين رائعتين ومع مدراء وأصحاب تخصص أبدعوا في ذلك بحق وأفتخر بمعرفتي بهم.

4) التدريب:

من أسباب فشل بعض هذه الشركات التي تخدم قطاع تكنولوجيا المعلومات اعتقادها السائد أن التدريب هو مسؤولية “الموظف” لا الشركة، بل يجب أن تساهم الشركة في تدريب موظفيها واقتطاع جزء من الأرباح (إن وجد) لتدريب الموظفين على قطاع متجدد كهذا! الموظف يقضي جل وقته في الشركة لآداء عمله…متى تعتقد سيجد الوقت الكافي للتدريب؟ أثناء العمل لا أتصور!

5) الترفيه والمكافئات:

من المعروف جلياً عن عمل المبرمج هو عمل ذهني بحت، وجود فترة راحة أو أيام إجازة مدفوعة الراتب أو رحلات خارجية هو عائد كبير سيحمله الموظف، ولا ضرر لو تم بناء نظام مكافئات لهؤلاء الذين يجدّون في عملهم وجديّون جداً.

وخلال تجربتي في سوق العمل هذا مررت بتجربتين وكنت أرى مدى سعادة الموظفين آنذاك، أعتقد هي فكرة رائعة للتحفيز.

وأغلب الأماكن الأخرى كنت أرى جو الضغط وتفنن من يضغط الآخر أكثر وأكثر! وكيف تقل إنتاجية هذا الموظف شيئاً فشيئاً ثم ينتشر هذا السم بين الموظفين جميعهم…وألف سلام على المشروع!

ماذا الآن؟!

في الواقع وبدءاً من شهر فبراير تحديداً قمت بإعادة ترتيب الأوراق كلياً، وبدأت أركز على جانب العمل الحر وتطوير المهارات المطلوبة وسأتحدث في تدوينات أخرى منفصلة عن هذه التجارب فور ارتوائي منه بشكل جيد وأخوض تجربة محترمة، وأجد انه من الصعب العمل اليوم في شركة خاصة سوى شركات “محددة بالإسم” لو طلبت موظفين سأكون من أوائل المقدمين لها، وإن تم فسيكون على شكل دوام جزئي لو ارتئيت أن هناك فائدة كبيرة مرجوة من العمل مع فريق.


التسميات:



التعليقات

* بجانب الحقول

حقول يجب إدخالها

البريد الإلكتروني

مدونة خارج الصندوق لن تنشر البريد الإلكتروني أو تشاركه مع أي جهة ثالثة


يجري التحميل

يمكنك التعليق كضيف, كيف؟

comments powered by Disqus
© 2016 مدونة خارج الصندوق Creative Commons License CC BY-NC-SA 4.0.