Alpha Tech Alpha Tech

تيدكس الشُجاعية – حيث للكلمة أشكال وألوان…واستثنائية



تيدكس الشجاعية

تم الإفراج بالأمس أخيراً عن مقاطع فيديو تيدكس الشُجاعية، الحدث الذي لم أستطع حضوره ومشاهدته مباشرةً فور انطلاق الكلمة من أفواه أو أصابع قائليها بأشكالها المختلفة، لكن; فور نزول أخيراً مقاطع الفيديو بدأت أشاهدهم واحد تلو الآخر…من الساعة الثامنة مساءاً حتى الساعة الواحدة والنصف صباحاً، بين تقليب وإعادة في مقاطع فيديو فقط تيدكس الشُجاعية.


 تيد أو TED

اختصار لتكنولوجيا، ترفيه، وتصميم (Technology, Entertainment, Design)، سلسلة من المؤتمرات العالمية تحت شعار “أفكار تستحق النشر“.

تأسس عام 1984 كحدث لمرة واحدة من المؤسسة الغير ربحية والراعية “مؤسسة سابلنج الأمريكية“, وبدأ المؤتمر السنوي عام 1990 في كاليفورنيا، وللمتحدث كحد أقصى 18 دقيقة حتى يوصل فكرته للعالم بوسائل مبتكرة ومثيرة للاهتمام. تتضمن قائمة المتحدثين السابقين بيل كلينتون، جين غودال، مالكوم جلادويل، آل غور، جوردون براون، ريتشارد داوكينز، بيل غيتس، المربي سلمان خان، مؤسسا غوغل لاري بيج وسيرجي برين، والعديد من الفائزين بجائزة نوبل. (ويكيبيديا)

تنشر هذه المؤتمرات ومحاضرات المُلقين للأفكار عبر الانترنت لمشاهدتها حتى تصل أفكارهم وقصصهم من على هذه المنصة الى جميع أنحاء المعمورة…ليستقبلها فاقدي الأمل!


تيدكس أو TEDx

بدأت المنصة أعلاه بمنح تراخيص بتنظيم هذه المؤتمرات من قِبل أطراف مستقلة تحت شروط ومعايير TED العالمية، ولتمييزها توضع x بجانب TED للتوضيح بأن هذا الحدث لم يُنظم من قِبل TED الرسمية لكن مُنح الترخيص لتنظيم هذا الحدث بنفس معايير المنصة الرئيسية TED.


تيدكس الشُجاعية – TEDx Shujaiya


فلسطينياً، حصل هناك تيدكس رام الله عام 2011، والشهر الماضي (أكتوبر) من عام 2015 يعود لنا بنكهة مختلفة تماماً ليُنظم المؤتمر على أرض غزة المحاصرة بعنوان تيدكس الشُجاعية، ويُعتبر حدثاً استثنائياً لما يعيشه القطاع الذي خاض واحد وخمسون يوماً من الحرب قبل عام من تنظيم الحدث على أرض غزة!

لماذا هذا الاسم؟ لماذا ليس تيدكس غزة مثلاً؟ في الواقع لم اسأل هذا السؤال في نفسي بل أعتبره اختيار ذكي ورائع جداً من قِبل المُنظمين باختيار الشُجاعية! ولأن من يعيش في غزة وعاش حربها الأخيرة تحديداً يعلم تماماً ما عانته الشجاعية على وجه الخصوص، لكن إجابة هذا السؤال والعديد من الأسئلة الأخرى التي طُرحت على مُنظمي الحدث موجودة هنا من ضمنها الإجابة على هذا السؤال.

سأعود قريباً للمنظمين وجهودهم الرائعة في تنظيم الحدث آخر التدوينة، لكن دعوني أركز على المتحدثين الآن وأٌجمِل ما اقتبست منهم.


أحمد الفليت – شقّ إلى القمر (شاهد على يوتيوب)


لو قُدّر لي أموت بالسجن، كنت سأحول إلى مقابر الأرقام، لن تُسلم جُثتى الى أهلي…لكن قدر الله غالب!

الاستسلام كان بيعني حُكم شخصي بالإعدام أو الموت!

لما يتمكن من الطِير، كنّا نمنحه الحرية اللي احنا محرومين منها، نطيره من الشبّاك!

مرور الوقت والروتينية بطبيعة البشر هتفقدني قيمة الشعور بالأشياء!


تامر المسحال – جنسيّة غير معرّفة (شاهد على يوتيوب)


سأتوقف قليلاً عند هذا الرجل، هذه “البحة” في صوته التي يعرفها أي فلسطيني اليوم للصحفي تامر المسحال، الذي غطّى حرب غزة الأخيرة بكافة تفاصيلها ودمارها. على هذه المنصة كشف لنا تامر عن شخصيته التي كان يحلم أن يكون، لكن تغيرت أفكاره وطموحاته لعدة أحداث صعبة صاحبته آنذاك بسبب الجنسية الفلسطينية الغير معرّفة.

اليوم قد يكون الحال أفضل، لكن كوني مستقل أعمل في مجال العمل الحر وأتعامل مع العديد من “الجنسيات” المختلفة، كلمة فلسطيني أو يسكن في فلسطين تبقى فعلاً لدى أذهان الكثيرين دولة/مدينة/قارة/أياً كان هذا الشيء، يبقى غير معرّف…لذلك نكتفي بإنجاز الأعمال وفقط!

لكن الفترة الماضية تغيرت بعض الأمور، فلاحظت تسلسل تعريفي من قِبل أحد عملائي لفريقه بهذا الترتيب:

– أعرفّكم بـ: محمد البنا.

– أعرّفكم بـ: محمد البنا والذي يسكن في اسرائيل.

– أعرّفكم بـ: محمد البنا والذي يسكن في فلسطين!

– أعرّفكم بـ: محمد البنا والذي يسكن في غزة من فلسطين!

عودة لبعض الاقتباسات التي تفضل بها تامر:

بمثّل بمنتخب فلسطين، وطالع أمثل منتخب فلسطين، وأنا أمام الورق وعلى الورق والوثيقة وأمام العالم أنا جنسية غير محددة، مش معروفة، مش معترف فيّا

الإعلام اخترته، مش اخترته لأنه وظيفة، لأنه عمل، لأنه قسم في الجامعة، لأ، اخترت الإعلام لأنه رسالة، لأنه قضية، لأنه وطن

اليوم أنا بقول: جنسيتي هي إنسانيتي، جنسيتي هي قضيتي، جنسيتي هي مهنيتي

رفعوني على كتافهم، وبوعدكم وبوعدهم وبوعد نفسي إني رح أشيلهم ورح أحملهم دايماً بهمهم وألمهم وأملهم على راسي دايماً


آية عبد الرحمن – القصة من وراء ابتسامتي (شاهد على يوتيوب)


في شهر 11 الجاي، بكون مر سنة كاملة على تاريخ وفاتي

اللي بعرفش ماضيه، ملهوش حاضر أو مستقبل

كان الحوار تبع كيماوي كان شيء عادي، كأنك بتاكل وبتشرب، كانت حياتنا عيش وملح, كيماوي وألوان

من تجربتي، ما كانوا يصدقوا إني أنا مريضة، شكلي ما بيوحي إني أنا مريضة، أهلي ما بيوحوا إني أنا مريضة، أنا وحدة كل يوم بتطلع ع شغلها، والدتي فتحتلي روضة، كل يوم مع الأطفال وإنسانة فعالة في المجتمع، لدرجة يفكروني في المستشفى إني مرافقة، لازم أقلهم الرقم تبعي أو يشوفوا إسوارتي اللي عليها أرقامي…هادا هو الواقع تبعهم اللي هما شايفينوا

كل إنسان إلو سرطانه الخاص


هشام غزال – دع الأصابع تتحدث (شاهد على يوتيوب)


في مقولة الكل بقولها دائماً: فاقد الشيء لا يعطيه، لكن لأ، أنا بعكس لكم الآية، بل يعطيه وبشدة


أحمد أبو رتيمة – قوة الفوضى (شاهد على يوتيوب)

أحمد أبو رتيبة

قانون الحياة هو قانون الروح مش قانون التنظيم بالدرجة الأولى، الروح بحاجة إلى إندفاعة، إلى عشوائية، بحاجة لأن تطلق قدراتك التي بالداخل

إحنا بدنا الإنسان الذي يقرأ ويتعلم بالإندفاع، بالرغبة الذاتية، هناك عشق في داخله، هناك حب في داخله لهذا العلم، هذا الإنسان وحده القادر على الإبداع

فكرة الفوضى أن نخرج من الصناديق التي تحدّ من طموحنا، التي تحدّ من انطلاقتنا، التي تمنعنا من التصالح الداخلي مع أرواحنا وقلوبنا


غادة شومان – الصورة الكاملة (شاهد على يوتيوب)

الحياة جايز كتير إنو الشخص اللي يتم إحباطه ما يسمع كلام الناس وما يرد عليهم ويضل يرتقي بحالو ويرتقي لحد ما يوصل ويحقق حلمه، وقتها الناس اللي حكمت عليه وينها؟ لسا على مقاعد الحكم؟!


عبدالرؤوف المناعمة – البكتيريا تُصحح أخطائنا (شاهد على يوتيوب)

الإنسان مكوّن من مئة تريليون خلية، بينما البكتيريا عددها في جسم الإنسان الف تريليون خلية، بمعنى عشر أضعاف عدد خلايانا، يعني إذا نظرت في المرآة فإنك ترى عُشر ما أنت عليه حقاً والباقي بكتيريا

إذا أردت أن تعيش حياة صحية وسعيدة، يجب عليك أن تُسعد هذه البكتيريا


مهند الخيري – زرع الأفكار (شاهد على يوتيوب)

أصبح العقل البشري معقّد أكثر من زمان، الجيوش أضحت غير مجدية للتغيير أو غير مجدية للتأثير

تغير معنى القوة، قديماً; كانت القوة بمضمون الفكرة، لكن الآن تغير الوضع، أصبحت القوة بطريقة إيصال الفكرة

أي فكرة لازم أدخلها بمخك، لازم أرش عليها شوية مشاعر، عن طريق مؤثرات


رأفت العرعير – التاريخ يصنعنا (شاهد على يوتيوب)

إذا كانت هذه أرضك، أخبرني عن تاريخك


مازن السيد – ابحث عن قيمتك (شاهد على يوتيوب)

كل شخص له قيمة حتى لو كانت صغيرة، لو تم استبدالها بقطعة شطرنج قد تغير قواعد اللعبة

أنا لا أوافق فيلسوف الذي قال مرة:”أنا أكره الشطرنج، لأن الفكرة من ورائها كل قطعة في اللعبة تموت من أجل أن يعيش الملك” ليس دائماً الأمر حول حماية الملك، بل بالأهداف والأحلام والأفكار التي نتشارها معاً


بمشاهدة مقاطع الفيديو تلك دون أي ترتيب، وتكرار بعضاً منها، متأكد تماماً أن هناك العديد من العبارات التي قيلت، من ورائها قصة أو معنى أكثر عمقاً يقصده صاحبها ولم يصلنا بعد.

لكن، هناك أشخاص من خلف الكواليس ساهموا في نجاح هكذا حدث يجب الإشارة إليهم، عبر هذا المقطع (شاهد على يوتيوب):

عالمياً، تفاعل العديد من الأشخاص حول العالم ودعموا تيدكس الشجاعية ليظهر بحلة وتحفة فنية للعالم من أرض غزة لينتظروه على أحر من الجمر في موعد إطلاقه، بتاريخ التاسع والعشرين من شهر أكتوبر لعام 2015 مباشرةً على قناة تيدكس الشجاعية على يوتيوب…وبالأمس التاسع عشر من شهر نوفمبر تم نشر مقاطع الفيديو على قناة تيدكس العالمية حتى يشاهده كل العالم.


رأي شخصي

برغم أن تيد بشكل عام نشأ تحت شعار “أفكار تستحق النشر“، إلا أن تلك السجادة الحمراء والتي يقف عليها أشخاص أصحاب تجارب وأفكار عميقة دائماً ما تعكس لي أن من يقف عليها يملك قصة واقعية عاشها ويريد أن ينقلها لنا من هذه المنصة، حتى يدخلنا بأجواء قصته ويخرج لنا بقيمة هذه التجربة.

على مستوى تيدكس الشجاعية، لا أعتقد أن بعض الانتقادات التي وُجهّت للمتحدثين باللغة الانجليزية تعني الكثير، لا تهمني اللغة التي قيلت بقدر القيمة التي يريد أن يوصلها الشخص من على هذه المنصة ليشاهده الآلاف من الأشخاص الذين يبحثون عن أمل بين كلماته بشكل أو بآخر…لكن توقعت أن يُضفي على الحدث بنسبة 100% قصص واقعية وتجارب عميقة كالتي تفضل بها الأسير المحرّر أحمد الفليت وتامر المسحال وآية عبد الرحمن.

على أرض غزة تحديداً، لا تكفي السجادات الحُمر لتغطية القصص، لكن هناك باعتقادي الشخصي قصص أكثر أهمية لتوجيه الضوء عليها على هذه المنصة وأكثر تأثيراً من التي قيلت بين فقراتها، فـ غزة تبقى استثنائية بعد كل شيء.

لكن بالطبع، لازال للحدث استثنائيته برغم كل شيء، وتبقى هذه التجربة الأولى والتي كانت رائعة وتستحق النشر والتصفيق لها ورفع القبعة!


ملاحظة: نُقلت بعض الاقتباسات كما قيلت على لسان أصحابها، وبعض الاقتباسات تُرجمت بشكل شخصي من قِبلي وقد يعني قائلها الأصلي معنى آخر مغاير تماماً لما أشرت إليه في هذه التدوينة. 


التسميات:



التعليقات

* بجانب الحقول

حقول يجب إدخالها

البريد الإلكتروني

مدونة خارج الصندوق لن تنشر البريد الإلكتروني أو تشاركه مع أي جهة ثالثة


يجري التحميل

يمكنك التعليق كضيف, كيف؟

comments powered by Disqus
© 2016 مدونة خارج الصندوق Creative Commons License CC BY-NC-SA 4.0.